
يُعدّ الصرع من أكثر الاضطرابات العصبية شيوعًا عالميًا، ويتميز بنوبات متكررة وغير متوقعة قد تُصعّب الحياة اليومية. التشخيص الدقيق أساسي للعلاج، لكنه قد يكون معقدًا ويحتاج إلى تقييم طبي دقيق. يقدّم هذا النص لمحة عن خطوات وروتين تشخيص الصرع.
ما هو الصرع؟
الصرع اضطراب دماغي تنتج فيه النوبات عن نشاط كهربائي غير طبيعي في الدماغ. قد تظهر النوبات بصور متعددة: حركات لا إرادية، فقدان الوعي، أو إحساسات غريبة. ليست كل نوبة صرعًا؛ فقد تحدث نوبة منفردة بسبب حمّى شديدة، انخفاض سكر الدم، أو أذى دماغي. لكن تكرار النوبات دون سبب واضح يثير الشك بوجود الصرع.
يتطلب تشخيص الصرع التمييز بين النوبات الصرعية والنوبات الناتجة عن أسباب أخرى، لذلك يمر بعدة مراحل أساسية.
المرحلة الأولى: أخذ القصة المرضية
هي الخطوة الأولى وربما الأهم. يُسأل المريض ومن شهد النوبة عن الأعراض، تكرارها ونوعها، المُحفزات المحتملة (نقص النوم، التوتر، الأضواء الومّاضة)، وتاريخ عائلي لصرع أو أمراض عصبية.
ما الذي يفيد في القصة المرضية؟
-
وصف النوبة: هل فُقد الوعي؟ هل كانت هناك حركات لا إرادية؟ كم استمرّت؟
-
التاريخ الطبي: إصابات الرأس، التهابات دماغية، مشاكل نمائية.
-
الأدوية والبيئة: أدوية أو مواد قد تُحدث نوبات، بما فيها الكحول.
-
التاريخ العائلي: لأن للعامل الجيني دورًا محتملًا.
المرحلة الثانية: الفحص السريري والعصبي
يُقيَّم التناسق الحركي، قوة العضلات، الحسّ، المنعكسات، والحالة الذهنية (الذاكرة والتركيز). لا يؤكد هذا الفحص الصرع وحده، لكنه يعطي دلائل على الأسباب المحتملة.
المرحلة الثالثة: الفحوص التشخيصية
-
تخطيط الدماغ (EEG)
يسجل النشاط الكهربائي عبر أقطاب على فروة الرأس وهو من أهم الفحوص.
-
الطريقة: يوضع المريض مستلقيًا وتُثبت الأقطاب. الفحص الروتيني 20–40 دقيقة، وقد يلزم تسجيل أطول مع فيديو-EEG لساعات/أيام في المستشفى.
-
النتيجة: أنماط معيّنة تُشير إلى الصرع، لكن تخطيطًا طبيعيًا لا ينفي الصرع.
-
تصوير الدماغ
للتحقق من بنية الدماغ وكشف الأورام أو الآفات أو الشذوذات الوعائية.
-
MRI مفضل لدقته.
-
CT للحالات الإسعافية أو عند عدم توفر MRI.
-
تحاليل الدم
للتحري عن اضطرابات كالسكر أو الشوارد أو الإنتانات التي قد تثير النوبات—بهدف استبعاد الأسباب غير الصرعية. -
فحوص متقدمة أخرى
في الحالات المعقدة قد يُستخدم SPECT أو PET لتقييم الجريان الدموي أو الاستقلاب وتحديد بؤرة بدء النوبة.
المرحلة الرابعة: التشخيص التفريقي
يجب استبعاد حالات تُشبه النوبات: الإغماء، نوبات الهلع، النوبات غير الصرعية النفسية المنشأ (PNES)، اضطرابات النوم أو الشقيقة. يُميّز الطبيب بينها وبين الصرع اعتمادًا على القصة، الفحص، والفحوص.
الخلاصة
الصرع متنوع ومعقد، ويتطلب تشخيصه تعاون المريض والعائلة والفريق الطبي. ورغم التحديات، تُحسّن التقدّمات الطبية دقة التشخيص. عند وجود أعراض مريبة، استشر اختصاصيًا بسرعة؛ فـالتشخيص المبكّر والدقيق هو الخطوة الأولى للسيطرة الناجحة.





