
هل هذا العلاج مناسبٌ لي؟
يُعدّ مرض باركنسون من أكثر الأمراض العصبية المزمنة شيوعًا، حيث تؤدي تنكُّسية الخلايا العصبية تدريجيًا إلى تراجع قدرة المريض على التحكم في الحركات. من أبرز الأعراض: الرعاش غير القابل للسيطرة، بطء الحركة، تيبُّس العضلات، ومشكلات التوازن. ومع الزمن قد تقل فعالية الأدوية وتزداد آثارها الجانبية، لذا تم تطوير طرق علاجية جديدة لتحسين جودة الحياة. من أهمها التحفيز العميق للدماغ (DBS)، وقد ثبتت فعاليته خصوصًا في المراحل المتقدمة. يستهدف DBS النشاط الكهربائي الدماغي غير الطبيعي لتحسين الحركة وتقليل الأعراض.
آلية عمل DBS
التحفيز العميق للدماغ إجراءٌ قليل التوغّل يستخدم تيارات كهربائية لتعديل النشاط الدماغي الشاذ. يفيد خاصةً المرضى ذوي الأعراض الشديدة الذين تراجعت استجابة أجسامهم للأدوية. يتم زرع أقطاب كهربائية في مناطق محددة من الدماغ تُولِّد أعراض باركنسون.
يُحدِّد الأطباء الأهداف بدقّة عبر التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والتصوير المقطعي (CT)، ثم تُزرع الأقطاب جراحيًا في المواقع المحددة. بعد الزرع، يُوصل سلكٌ تحت الجلد من الرأس عبر العنق والكتف إلى مولّد نبض (بطارية) في الصدر، يقوم بإرسال النبضات إلى الدماغ. غالبًا ما يكون المريض متيقظًا أثناء الجراحة وقد dim يُطلب منه تحريك ذراعه للتأكد من الموضع. تستغرق هذه المرحلة عادة 2–3 ساعات.
بعد ذلك، يقوم طبيب الأعصاب ببرمجة الجهاز وضبط الشدة، عرض النبضة، والتردد وفق احتياجات المريض، مع مراجعات دورية. يرسل الجهاز النبضات تلقائيًا على مدار اليوم والليل، وقد تستلزم الحالة تعديلات لاحقة. الهدف هو تنظيم الإيقاعات الدماغية وتحسين السيطرة الحركية وتقليل الأعراض.
من مزايا DBS أنه يزيد فترات الاستقرار دون أعراض مزعجة، ما يسمح غالبًا بتخفيض جرعات الأدوية مع الحفاظ على السيطرة على الأعراض، وبالتالي تقليل الآثار الجانبية مثل الغثيان والدوار واضطرابات النوم. كما يُخفّض تقلّبات الحركة ويُحسّن القدرة الحركية عمومًا.
التحديات والقيود
تشمل التحديات ارتفاع التكلفة ومخاطر الجراحة (كالعدوى والنزف وخطأ التموضع). ليس كل المرضى مناسبين لهذا الإجراء، وقد يتطلب الأمر تعديلات متكررة للإعدادات.
المستجدات والمستقبل
يُستخدم DBS على نطاق واسع في باركنسون والرعاش الأساسي، وتشير الأبحاث إلى فوائده المحتملة في الاكتئاب والعجز بعد السكتة الدماغية. التطوّرات الحديثة تشمل التحفيز التكيّفي/المغلَق الحلقة الذي يرصد نشاط الدماغ ويُعدّل التحفيز تلقائيًا، مع إمكان الضبط عن بُعد.
الخلاصة
يُعدّ DBS علاجًا فعّالًا وحديثًا لمرض باركنسون، يُخفّف الأعراض ويُحسّن جودة الحياة عبر تعديل النشاط الدماغي غير الطبيعي وتقليل الاعتماد على الأدوية. ومع وجود كلفة وحاجة للجراحة، تظلّ التطورات المستمرة وتوسّع الاستطبابات عوامل تجعل DBS خيارًا رئيسيًا لباركنسون واضطرابات عصبية أخرى.





