RONAK
Back to Journal

إدارة الاكتئاب والقلق في باركنسون

٢٩ أكتوبر ٢٠٢٥
3 دقيقة قراءة
إدارة الاكتئاب والقلق في باركنسون

استراتيجيات نفسية ودعمية

إذا كنت أنت أو أحد أحبّتك مصابًا بباركنسون، فأنت تعلم أن المرض يتجاوز الرعاش وبطء الحركة. أحيانًا يُلقي الاكتئاب أو القلق بظلاله ويزيد العبء. من المهم أن تعرف أن هذه الأمور جزء طبيعي من الرحلة، ومع أدوات علمية وعملية يمكن التحكم بها. يستند هذا الدليل إلى خبرات المرضى ومعرفة المختصين لمساعدتك على فهم الاكتئاب والقلق في باركنسون وطرق التعامل معهما.

ينجم باركنسون عن انخفاض الدوبامين في الدماغ—وهو ليس مهمًا للحركة فحسب، بل لتنظيم المزاج أيضًا. تغيّرات الدوبامين ومعه السيروتونين وناقلات أخرى قد تُسبب الاكتئاب والقلق، أحيانًا قبل سنوات من ظهور الأعراض الحركية. أكثر من نصف المصابين يمرون بأحدهما أو كليهما خلال مسار المرض. لا يظهر الاكتئاب دائمًا كحزن واضح؛ غالبًا يتطور تدريجيًا: انخفاض الطاقة، فقدان الاهتمامات، صعوبات التركيز، وتغيرات النوم والشهية.

أما القلق فغالبًا ما يبدو كـ موجات مفاجئة من القلق غير المنضبط، تململ، أو نوبات هلع مع خفقان وضيق نفس. قد يتذبذب القلق ويرتفع عند زوال مفعول الدواء؛ تعود الأعراض الحركية ويبلغ القلق ذروته—ثم يهدأ مع الجرعة التالية. تداخل أعراض المزاج مع سمات باركنسون يصعّب التشخيص، لكن الوعي هو الخطوة الأولى. إذا أثرت هذه الحالات على يومك، فلا تعتبرها ضعفًا؛ إنها تغيرات بيولوجية في جهازك العصبي.

معلومة مهمة: القلق والاكتئاب كثيرًا ما يترافقان. إن لاحظت أحدهما فابحث عن الآخر. ولا تخلط بين اللامبالاة (Apathy) والاكتئاب؛ فاللامبالاة ترتبط بتقدم المرض، وقد يجلس المريض بلا مبادرة لساعات دون شكوى من الحزن. غالبًا لا تستجيب للدواء المضاد للاكتئاب، لكن تنظيم الروتين، التذكيرات الخارجية وأحيانًا أدوية من فئات أخرى قد تفيد.

العلاج: من الدواء إلى الذهن

تحسين المزاج والقلق يرفع جودة الحياة وقد يُسهل السيطرة على الأعراض الحركية.

  • الأدوية للاكتئاب/القلق لدى مصابي باركنسون مشابهة للمعتاد، لكن الفائدة قد تستغرق أسابيع. يجب استخدامُها بحذر بسبب خطر الارتباك، النعاس، اختلال التوازن، الاعتماد، والتداخلات مع أدوية باركنسون. لا تبدأ أو توقِف أي دواء دون استشارة.

  • العلاج النفسي وخاصة العلاج المعرفي السلوكي (CBT) فعّال بوضوح. كما أن مشاركة الأسرة في العلاج والدعم اليومي تزيد فرص التحسن.

على درب التعافي

  • لا تستهِن بالتمارين. التمارين الهوائية (المشي/السباحة) وتمارين المرونة (اليوغا) قد تبطيء التدهور، تحسن المزاج وتقلل القلق. حتى 10 دقائق يوميًا—وخاصة ضمن مجموعات—ذات أثر ملحوظ.

  • عناية ذهنية ذاتية. التيقظ الذهني مع التنفس العميق يخفّض القلق. خطّط أنشطة ممتعة مثل الاستماع للموسيقى أو التواصل مع الأحبة لمواجهة الاكتئاب.

  • نظافة النوم. مواعيد استيقاظ ثابتة وروتين ليلي هادئ يدعمان القدرات المعرفية ويقللان أعراض باركنسون واضطرابات المزاج.

  • مجموعات الدعم. التواصل مع أشخاص ذوي تجارب مماثلة يُخفف العزلة ويوفر نصائح عملية.

في باركنسون، الصبر والمرونة جزء من العلاج. ابدأ بخطوات صغيرة—نشاطات يومية ممتعة ووقت مع الأحبة. مع الرفق بالذات والرحمة يمكنك إدارة الأعراض بدرجة كبيرة. تذكّر أن الصحة النفسية ليست فقط غياب المشكلة؛ إنها العيش بأفضل صورة ممكنة—وأنت تستحق السكينة حتى مع باركنسون.


 

Share: